noselektions


الخميس، 30 مارس، 2017

السِّرَاجُ الأخير

بِمَاذا شِعــــرِيَ أبتَــــــــدِي .. وكيفَ سَيَبْدُو في الغَدِ
وهل تَجُوزُ قَصِيْدَتِــــــــــي .. شِراكَ مَن يَتَصَيَّــــــدِ
هَوَاجِسٌ لَم تَهْجُـــــــــــــــدِ .. فأقضَّتْ رَاحَةَ مَرْقَدِي
فبِتُّ ليْـــلِيَ حَائــــــــــــــرَاً .. وطــالَ بي تَــــردُّدي
وزَادَ ثِقْـــــلَ مَخَافَتِـــــــــي .. ورَجْفَ قَلبِي ويَـــدِي
أتُرَاهَا تَليِــقُ حُرُوفِـــــــــيَ .. بِنُورِ اللهِ مُحَمَّـــــــــدِ
مَنْ شَقَّ اللهُ صَـــــــــــــدْرَهُ .. وحَبَاهُ بطُهْرٍ أبَــــدِي
وشَقَّ وَجـــهَ القمَـــــــــــــرِ .. تَأيِيــدَاً مِنْ مُؤيِّـــــــدِ
مَنْ البُرَاقُ بِهِ سَـــــــــــرَى .. فمَا مِنْ بَابٍ مُوصَــدِ
وأمَّ جَمعَ الأنبِيَـــــــــــــــاءَ .. فيا لهُ من مَشهَــــــــدِ
وعَادَ في ليْلَتِــــــــــــــــــهِ .. وفِرَاشُهُ لم يَبْــــــــرُدِ
مَنْ الجَمَادٌ بهِ إحتفَـــــــــى .. فأهتزَّ سَفحُ أحُــــــــدِ
وَالجِذْعٌ قد حَنَّ لـــــــــــــهُ .. وأنَّ مِنْ توجُّــــــــــدِ
ومَنْ بَعِيْــرٌ لهُ إشْتكَـــــــى .. صَاحِبَهُ في كَمَـــــــدِ
مَنْ بَارَكَ اللهُ يَــــــــــــــدَه .. فإذا الطَّعَامُ لأزيَـــــدِ
كمْ عَادَ كلاً مُسْقَـــــــــــمَاً .. فكانَ نِعْمَ المُنْجِـــــــدِ
يا سَائلاً عَنْ وَصْفِـــــــــهِ .. إنْ شئتَ عدَّاً عَـــــدِّدِ
أخلاقُـــهُ قُرآنُـــــــــــــــهُ .. فتَبَارَكَ مِن مَــــــورِدِ
والزُّهْدُ فيهِ سَجِيـَّــــــــــةٌ .. لمْ تَرضَ عَيشَ الرَّغَدِ
كمْ بَاتَ ليلَهُ جائعَــــــــــاً .. أحْجَارٌ فَوقَ المَعَــــــدِ
أيَّامٌ تمْضِي ببَيتِــــــــــــهِ .. مَا يُوقَدُ مِن مَوقِــــــــدِ
والأرضُ كانتْ مَقعَــــدَه .. وحَصِيرٌ فَرْشُ المَرْقَـدِ
وكان يَخدِمُ أهلَــــــــــــهُ .. ويَغسِلُ ما يَرتَــــــــدي
وكان يَخْصِفُ نَعلَـــــــهُ .. والدَّلوَ يَرقَعُ باليَـــــــــدِ
وكانَ يَعلِفُ شَاتَــــــــــهُ .. ويَسُرُّهُ مَنْ يَكْـــــــــــدُدِ
مَا لامَ يومَاً خادِمَـــــــــاً .. ولا الطعَامَ بِمُنقِــــــــــدِ
نشَا  بشُوشاً باسِمـــــــــاً .. وأرَقَّ مِنْ غُصْنٍ نَــدِي
ورَبَـا حيِّياً مُرفِقــــــــــاً .. بالإقرَبِ والأبعَــــــــــدِ
ونما عَطُوفَاً مُشفِقَـــــــاً .. لمْ يَزْدَرِ مِنْ أحَـــــــــــدِ
وحَيَــا سَخِيَّاً مؤثِــــــراً .. فأعظِمْ بهِ مِن أجْـــــــودِ
مَا رَدَّ يوماً سَائــــــــلاً .. يَسري لهُ أو يَغتَــــــــدِي
مَنْ كانَ يُكرِمُ ضَيْفَـــهُ .. وللجَارِ أكرَمَ مُرفِــــــــــدِ
لم يَخْفِرْ يوماً ذِمَّــــــــةً .. ولم يَغِبْ عَن مَوعِـــــــدِ
ولنفسِهِ لم يَغضَـــــــبِ .. وللهِ غضْبَةُ أمجَــــــــــــدِ
وفي البَأسَــاءِ فَــــارِسٌ .. بِهِ يتَّقِــي مَنْ يَصْمُـــــــدِ
مَنْ قالَ صِلْ مَن قطعَك .. وذاتَ بيـنٍ سَــــــــــــدِّدِ
وأعْفُ عَمَّنْ ظلمَـــــكْ .. ونَــارَ ثأرٍ فأهمُــــــــــــدِ
وأعْطِ مَن قدْ حَرَمَـــك .. وأبْـــــــــذِلْ لَـــــهُ وزَوِّدِ
ولا تخُـــنْ من خانَــكَ .. وسَامِحْ كُلَّ مُجْحِــــــــــدِ
وأغْفِرْ لغَيْرِكَ زَلَـــلاً .. وأرْجِحْ طِيْبَ المَقْصَـــــدِ
ولتَسْتُرْ عَيْبَ غَيْــرِكَ .. لتُسْتَرَ يَومَ المَحْشَـــــــــدِ
وصِلْ أرْحَامَك تُرْزَقُ .. وطُولَ عُمْرٍ تَحْصُـــــــدِ
وأكفِلْ يَتِيْمِاً تَضْمَـــــنُ .. في الجَنَّةِ رِفْقَةَ أحمَـــــدِ
وتصَدَّقْ لكَ يُذَّخَــــــرْ .. وعَـدَاهُ مثلُ الزَّبَــــــــــدِ
وغِنَاكَ دَاخِلَ نَفــسِــكَ .. والتَّقــــوَى نفسَـــكَ زوِّدِ
وخيْرُ أكلِـكَ من يَــدِكْ .. وإذا عَمِلتَ فجَــــــــــوِّدِ
وكُنْ برَكْبِ الصُّـــدَّقِ .. ولِلبِرِّ تصْدُقْ تَهْتَـــــــدِي
وخيراً قلْ أو أصْمُـتِ .. وللخَيرِ لسَانَكَ سَــــــــدِّدِ
وعِشْ في الدُّنيا عَابِراً .. ومَيْتاً نفسَـكَ فأعْــــــــدُدِ
وصَلِّ صَلاةَ مُــــوَدِّعٍ .. لا يَأمَلَنْ صُبْحَ الغَــــــــدِ
والدِّينُ يُسْرٌ مَسْلَكُــــهْ .. ويَغلِبُكْ إنْ تَشْــــــــــــدُدِ
واللهَ فأحفظْ  يَحفَظَــكْ .. وتِجَاهَكَ حَتماً تَجِـــــــــدِ
وإذا سَألَتَ فأسْــــــألَه .. ستَجِــــدْهُ أهلَ المَــــــــدَدِ
ما نابَكَ إلا قَــــــدَرُكْ .. فَلا تَمُتْ مِنْ كمَـــــــــــــدِ
صِحَافُهَا قدْ جُفِّفَــــتْ .. وقِلامُهَا في المَغْمَـــــــــــدِ
فطُوبَى لِكُلِّ مُهْتَــــــدٍ .. بِسِرَاجِ اللهِ مُحَمَّـــــــــــــدِ
قدْ صَلى عَليهِ ربُّــــهُ .. فعَليْــــــــــــــهِ صَلِّ وردِّدِ

ليست هناك تعليقات: